كَاتِم الأحْزَانْ
03-01-2009, 11:15 PM
تربية طفلك على الطريقة ألإسلامية وهو جنين لها آثارها في المستقبل لك الطريقة السليمه إقرايهاا بتمعن وستري آثار ذلك مستقبلااً
تحتل فترة الحمل موقعاً حساساً في مستقبل الطفل، وهي بالنسبة للأم مشقة وتعب. وقد ورد ذكر فترة الحمل وما تنطوي من مشاق بالنسبة للأم في آيتين من كتاب الله.
في الآية (14) من سورة لقمان بقوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير).
أما في الآية (15) من سورة الاحقاف فنقرأ قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدّي وأن أعمل صالحاً ترضاه واصلح لي في ذريتي إن تبت إليك وإني من المسلمين).
وفي الروايات والأحاديث الإسلامية نقرأ أن للمرأة خلال الأشهر التسعة من حملها ثواب المجاهد في سبيل الله المدافع عن الإسلام في الخطوط المتقدمة من جبهات القتال.
ونجد في مكان آخر من الأحاديث الواردة عن رسول الله (ص) وأهل بيته (ع)، أن المرأة إذا وضعت حملها خرجت من ذنوبها وصارت مغفوراً لها كيوم ولدتها أمها.
أما عن فضل الرضاعة وثوابها فنقرأ أن الأم التي تنهض من نومها ليلاً لرضاعة طفلها، فلها من الفضل كمن قام من نومه وصلى صلاة الليل.
ونستفيد من روايات أخرى أن للأم المرضع من الفضل والثواب كمن أعتق رقبة في مرضاة الله.
أربع وصايا للمرأة الحامل
من هذه الإشارات الوجيزة نتبين أهمية فترة الحمل، ولكن ينبغي للجميع ـ وخصوصاً ألأمهات الحوامل ـ أن يتوجهن إلى مراعاة مجموعة من القضايا المهمة في هذه الفترة، نعرض لها من خلال النقاط والوصايا الآتية:
أولاً: الأم وجنينها تفاعل عضوي وترابط في المصير :
على الأم أن تعلم أن فترة الحمل فترة حساسة ومصيرية بالنسبة لمستقبل طفلها، فكل الأمور المعنوية والروحية التي تعايشها وتمر بها أثناء هذه الفترة، تنعكس على الجنين الذي في بطنها.
لقد مر معنا في مقدمة هذا الكتاب حديث للإمام الصادق (ع) يرويه عنه (العلام الفيض الكاشاني) في تفسيره (الصافي) أثناء الحديث عن تفسير قوله تعالى: (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشان لا إله إلا هو العزيز الحكيم). [آل عمران: 6] بأن ملكين يأتيان الجنين في شهره الرابع فينفخان فيه روح الحياة والبقاء، ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن الله تعالى، ثم يوحي الله إلى الملكين أن اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري، واشترطا إليّ البداء فيما تكتبان، فيقولان يا رب ما نكتب؟ فيوحي الله عز وجل إليهما أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمه، فيرفعان رؤوسهما فإذا اللوح يقرع جبهة أمه، فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه شقياً أو سعيداً، وجميع شأنه.
إن هذه الرواية تتطابق في المضمون مع ما قرأناه عن رسول الله (ص) في قوله: "السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه". [كنزل العمال، الخبر: 490] بمعنى أن الطفل يجد اسس الشقاء والسعادة في النشأة الأولى داخل بطن أمه، فعلاوة على ما يقوم به قانون الوراثة من نقل لصفات الأم والأب الجسمية والشكلية إلى الطفل، فإن الصفات المعنوية والأخلاقية تنتقل هي الأخرى من الأم إلى جنينها وهو في بطنها.
لذلك على الأم أن تلتزم جانب الحذر أثناء الحمل، وعليها أن تجتنب الصفات الرذيلة الدنيئة كالحسد والتكبر والغرور، لأن الطفل يتغذى على مضمون هذه الصفات ويشب عليها وهو في بطن أمه.
وكذلك تنتقل الصفات الحسنة، كالعاطفة الفياضة والتواضع والحب والحنان، عبر الأم إلى جنينها الذي ينمو ويكبر عليها.
من هنا تتأكد أهمية إشارتنا على ضرورة الدقة في انتخاب الزوج لزوجته والزوجة لزوجها. إن وصيتنا الأولى للأم أن تجتنب الصفات السيئة الذميمة في فترة الحمل، لأنها بهذه الصفات تضع الأرضية والأساس الممهد لتعاسة وشقاء ولدها، الذي يرث منها الحسد والغرور والتكبر وباقي الصفات السيئة.
وحديث رسول الله (ص): "السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه"، ينطوي على هذا المعنى بالذات.
ثانياً: اجتناب المعاصي والذنوب :
ينبغي للأم أن تراعي أثناء الحمل قيود الالتزام الشرعي وتجتنب المعاصي والذنوب، لما لها من تأثير كبير ومباشر على الجنين الذي تحمله في بطنها.
إن الذنوب تعمل على تلوث النفس والقلب والروح، ويتصاعد أثرها تدريجياً حتى يصير الإنسان كما يصفه تعالى في قوله: (ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوءى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون). [الروم: 10]
ثم إن الذنوب تعمل في تأثيرها السلبي على الإنسان إلى عزله عن دينه، قبل أن تنتهي به إلى إنكار المبدأ والمعاد. وفي آثار ذلك على القلوب وصلته بالإيمان يقول تعالى: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين). [الزمر: 22]
إن المرأة الحامل التي تكشف عن محارم جسدها وتعاشر الرجال الغرباء وما يستتبع هذه المعاشرة من ضحك وغير ذلك، عليها أن تعرف أن آثار هذه المعاصي تنعكس مباشرة على جنينها، وانها تقتل فيه الخصائص المعنوية وتشل قدراته الروحية والأخلاقية.
ثم إن الآثار السلبية لمعاصي المرأة الحامل تزداد عندما يتعلق ذنبها بحقوق الناس.
وهكذا فإن الذنوب مثلما تؤثر على أعضاء وجوارح الإنسان، فإنها تعكس آثارها أيضاً على روحية الجنين وتكوينه المعنوي.
لاحظوا ـ مثلاً ـ أن الغريزة الجنسية عندما تطفح عند إنسان ما وتبدأ بالفوران والغليان إلى مستوى ذروة اللذة، فإن آثارها تبدو على وجه الإنسان ويديه وبدنه، وكذلك تنعكس آثارها على الجنين في رحم الأم.
نفس الشيء يقال بالنسبة لتاثير الذنوب على الجنين، سواء كانت الذنوب صغيرة أو كبيرة، لذلك نرى النساء اللائي يرتبطن بالله ارتباطاً قوياً يحرصن في فترة الحمل على التزام الكثير من الصفات الإسلامية الحسنة، التي تكون بمثابة الأرضية والأساس لمستقبل الجنين، فهن لا يذهبن إلى فراش النوم دون وضوء، ويحرصن على الطهارة العامة، مما يؤدي إلى تأثر الجنين بآثار هذه الالتزامات وانعكاسها عليه إيجابياً.
ثالثاً: اجتناب اللقمة الحرام :
وهذه النقطة أهم من النقطتين الآنفتين، وهي تتمثل باللقمة الحرام، فمن تعاسة الجنين أن ينمو لحمه ويتقوم جسمه وعظمه من الأكل الحرام.
إن هذه المسألة ـ تأثير اللقمة الحرام على الجنين ـ لها أدلتها من الأحاديث والروايات الإسلامية، فضلاً عن ثبوتها في الممارسة العملية والاجتماعية.
إن المرأة الحامل عندما ترتكب أمثال هذه الذنوب يتلوث قلبها وجوفها، وينتقل التلوث المعنوي والعضوي إلى الجنين الذي تحمله، تماماً كما هو الحال في تأثير الغذاء السليم الذي يحمل الشروط الصحية إيجابياً في نمو الجنين وصحته، وكما يؤثر الطعام العادي غير المستوفي للشروط الصحية في نمو الجنين وصفاته، فإن للأكل الحرام تأثيره الخطير على الجنين.
فعن التهمة ـ مثلاً ـ نقرأ في الروايات والأحاديث الإسلامية، أن من يرمي الآخرين بالتهمة يحشر يوم القيامة على مرتفع من الأوساخ والقاذورات والدم إلى أن يعطي حق من اتهمه!
لذلك على المرأة الحامل أن تجتنب الذنوب من غيبة ونميمة وشائعة واتهام للآخرين، حتى تحجب طفلها عن التلوث والأذى.
وعليها أن تفعل ذلك وتحرص عليها كما تحرص على اجتناب الطعام الملوث المسموم، خصوصاً ما ينطوي منه على تبعات في التلوث المعنوي والروحي والأخلاقي، لأن من تتلوث روحه ونفسه يغدو أسوأ من الدواب والحيوانات: (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون). [الأنفال: 22]
وهكذا ـ أيضاً ـ ينبغي اجتناب الأكل الحرام. أما إذا كان في الغذاء شبهة فينبغي اللجوء إلى الله بالتوسل والدعاء والتضرع والبسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) كي تندفع آثاره الضارة وآفاته المحتملة.
ووصيتي إلى الآباء في هذا المقام أن يجتنبوا اللقمة الحرام في كسبهم ومعاشهم، وهذه الوصية تتأكد أكثر في فترة الحمل، إذ عليهم أن يجتنبوا إدخال الأكل الحرام والمشبوه إلى بيوتهم، لما له من آثار على مستقبل الجنين.
والأمر ـ أيها السادة ـ خطيراً جداً إذ ينقل عن أحد السادة العلماء أن حالة غريبة من الكسل انتابته فمنعته عن أداء الصلاة في وقتها، وعن قيام الليل والتهجد والدعاء ولذة الوصال بالله تعالى.
عجب من الأمر ولم يحط به علماً، فتذرع إلى الله وتوسل إليه، إلى أن نام يوماً فرأى في المنام هاتفاً يقول له: إن من يأكل التمر الحرام من الطبيعي أن يكسل في الدعاء والصلاة والعبادة وأن لا يذوق طعم ذلك ولذته.
يقول: انتبهت إلى نفسي، وقمت من النوم وأنا أفكر في الأمر، إلى أن تذكرت أني اشتريت التمر من صاحب المحل، وعندما وزن لي التمر وانتهى الأمر مددت يدي إلى تمرة لم تنضج بعد فالتقطتها من التمر الذي كاله لي ورميتها في مكان التمر ثم استبدلتها بأخرى ناضجة بدون إذن صاحب المحل.
التمرة الواحدة هذه كان لها كل تلك الآثار العظيمة الخطيرة في الوضع المعنوي والروحي والعبادي لهذا العالم الكبير، وعلينا أن ندرك بعد ذلك خطورة الموضوع الذي نحن فيه.
الروايات والأحاديث الإسلامية تؤكد بدورها أن من شروط الدعاء المستجاب أن يطهر الإنسان المؤمن بطنه من اللقمة الحرام والأكل المشبوه.
رابعاً: اجتناب الانفعالات النفسية :
تتضمن هذه الفقرة الحديث عن ضرورة اجتناب المرأة الحامل للانفعالات النفسية والعصبية الحادة، والهموم الزائدة عن الحد الطبيعي، لأن كل هذه الحالات النفسية تجد مستقرها في الجنين الذي في بطن أمه، وتترك تأثيهرا الخطير عليه.
إن هذه الوصية تتأكد أكثر بالنسبة للبيوت والعائلات التي تعيش مشكلات زوجية أو مشكلات ناتجة عن السكن المشترك مع أهل الزوج أو أهل الزوجة.
إن إغضاب الحامل أو انفعالها العصبي والنفسي، قد يؤدي ـ عبر قانون الوراثة ـ إلى آثار عضوية وتشويه في خلقة الجنين أو حالات شلل، فضلاً عن الآثار النفسية التي يطبعها على تكوينه النفسي والعصبي.
إن فترة الحمل حساسة للغاية، بحيث تترك انفعالات الحامل آثارها مباشرة على التكوين الجسمي والنفسي للجنين، على شكل تشويه يظهر على جسم الطفل. وقد يتعدى الأمر من الآثار البسيطة إلى ما هو أكثر عمقاً وخطراً، كأن يصاب الطفل بالصمم وغيره.
وإذا استطاع الطفل أن يتجاوز مرحلة التأثيرات الجسمية السلبية، فإن الانفعالات وحالات الهيجان والعصبية للأم تترك آثارها العميقة على تكوينه النفسي، فتسلبه الاستعدادات النفسية السوية وتجعله خامداً روحياً.
يقول أحد علماء النفس: إذا جاز أن نجسم النشاط والحيوية في شيء، فإننا لا نعدو المرأة التي تعتبر خير مثال يجسم الحركة والنشاط.
ولكن إذا كانت المرأة مرتعاً للهموم والانفعالات العصبية والنفسية ـ خصوصاً تلك التي تنشأ من أسباب تافهة وبسيطة تعكسها مشاكل الحياة اليومية والعادية والوضع البيتي ـ فإن حياتها ستنتهي إلى الركود والخمول الذي ينعكس بدوره على فاعلية الجنين الموجود في أحشائها.
والأسوأ من تلك الآثار كلها أن الهموم والانفعالات وتجرع الغصص لا تؤدي في وقائع الحياة العملية إلى حل أي مشكلة، فلو أن الإنسان تجرع من الغصص والهموم أمرَّها منذ الصباح إلى المساء، فإن مشاكله لا تحل، فضلاً عن بقاء الآثار السلبية الضارة لهذه الحالات النفسية والعصبية، واستمرار تراكماتها وتضاعف آثارها.
يقول الإمام الصادق عليه السلام: "من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه، جعل الله تعالى الفقر بين عينيه، وشتت أمره، ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم له. ومن أصبح والآخرة أكبر همه، جعل الله تعالى الغنى في قلبه، وجمع له أمره". [بحار الأنوار 72: 17].
وهناك طريق آخر لمواجهة المشكلات والصعاب، فالإنسان بدلاً من أن يغرق في الهموم والآلام النفسية، عليه أن يسلك طريق الدعاء والتضرع والتوسل إلى الله، والتصدق. إن هذه الأمور وأمثالها من الخيرات تؤثر على مصير الإنسان، فالمرأة المسلمة ـ بدلاً من أن تكون أسيرة الضغوطات النفسية والعصبية ـ علهيا ان تُحكم علاقتها بالله، خصوصاً بعدما رأينا من تكريم الإسلام لها، إذ وصفها في فترة الحمل بأنها كالمرابط في سبيل الله في الخطوط المتقدمة من ساحات الجهاد.
إن المرأة المسلمة في طور الحمل، عندما تسلك طريق الدعاء والتوسل والتوكل أثناء مواجهتها للمشكلات، فإنها ـ فضلاً عن استغنائها عن الآلام والهموم النفسية ـ فهي تحول دون تأثر الجنين الذي في بطنها بالآثار السلبية الضارة لمثل هذه الحالات النفسية والعصبية.
هناك حالات نفسية أخرى تعكس آثارها الضارة السيئة على الجنين، وتتحكم بمصير الطفل، وهذه الحالات تنبع هذه المرة من الصفات المذمومة الرذيلة، كالحسد الذي يشتعل بصاحبه عندما يظهر في سلوكه، ثم يترك آثاره الخطرة على صحة الجنين.
وهناك فئة من النساء تمتاز بالتكبر والغرور، لذلك فهن ينفعلن لأبسط الأسباب وأتفهها، فيعرضن بذلك سلامة الجنين للخطر.
فعلى المرأة الحامل أن تتوقى أسباب الانفعال والعصبية، وعليها أن تتحلى بالنشاط والحيوية، وعليها أن تعرف أن من أبرز دواعي الخمول والكسل ارتكاب الذنوب.
إن الذنوب تؤدي بصاحبها من دون أن يدري إلى الخمول والكسل والضياع، كما يؤكد على ذلك القرآن الكريم والروايات والأحاديث الإسلامية.
وفي كل الأحوال علينا أن نتوقى مقدمات الكسل والخمول، سواء تمثل ذلك باجتناب المعاصي والذنوب، أو باجتناب الهموم والانفعالات الحادة التي تقتل حالات التطلع في النفوس والأرواح، وتؤدي إلى الشلل الروحي والجسدي.
لقد اصبح ـ اليوم من حقائق الطب الثابتة ـ الحديث عن الآثار الخطرة للهموم والانفعالات العصبية والنفسية الحادة، فالطب الحديث يؤكد على أن أغلب الأمراض تنشأ عن هذه الحالات، بدءاً من الروماتيزم وأوجاع الرجل وأوجاع الرأس المزمنة، وقرحة المعدة والأمعاء (الإثنا عشري)، وآلام الأسنان وسقوطها، وانتهاءاً بضعف الأعصاب والأمراض النفسية والعصبية التي تجعل صاحبها يخسر الدنيا والآخرة معاً!
والأخطر من كل ذلك أن المرأة الحامل لا تجني على نفسها وصحتها الخاصة فحسب، وإنما تنتقل جنايتها إلى الجنين الذي تحمله في بطنها، فتسبب له أنواع الأمراض النفسية والعصبية، فضلاً عن احتمالات الإصابة الجسمية كالشلل والصمم وغيرها.
وبعد كل ذلك فإن الهموم والانفعالات لا تؤدي عملياً ـ مهما طالت ـ إلى حل أو إنهاء للمشكلات الحياتية الفعلية.
وعندما نقف على أسباب الانفعالات الحادة والآلام النفسية المدمرة، فإننا لا نجدها تعدو في الحياة العامة وفي حياة المرأة خاصة الأسباب البسيطة التافهة، فالمرأة تمتلئ ألماً عندما تضع عينها على ما تفعل صاحبتها، فهي تريد أن تلبس كما تلبس، وإلا فالأم والمرارة تملأ قلبها وروحها!
الحالة تزداد خطورة في تلك الفئة من النساء اللائي لا يحملن من هم الحياة سوى هم الملابس والأمور الكمالية والتجميلية التي يمكن جمعها جميعاً في عنوان مختصر واحد هو: همّ الدنيا.
الخلاصة /
على المرأة إذن أن لا تتجرع الآلام الكبيرة لأسباب دنيوية بسيطة، وعليها أن لا تحيل أجواء الأسرة إلى أجواء خامدة باردة لا يتحرك فيها نبض الحياة.
وبالنسبة للحوامل فعليهن أمانة ثقيلة؛ أمانة رفد المجتمع بالطفل الصالح السليم المعافى نفسياً وجسمياً.
تحتل فترة الحمل موقعاً حساساً في مستقبل الطفل، وهي بالنسبة للأم مشقة وتعب. وقد ورد ذكر فترة الحمل وما تنطوي من مشاق بالنسبة للأم في آيتين من كتاب الله.
في الآية (14) من سورة لقمان بقوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير).
أما في الآية (15) من سورة الاحقاف فنقرأ قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدّي وأن أعمل صالحاً ترضاه واصلح لي في ذريتي إن تبت إليك وإني من المسلمين).
وفي الروايات والأحاديث الإسلامية نقرأ أن للمرأة خلال الأشهر التسعة من حملها ثواب المجاهد في سبيل الله المدافع عن الإسلام في الخطوط المتقدمة من جبهات القتال.
ونجد في مكان آخر من الأحاديث الواردة عن رسول الله (ص) وأهل بيته (ع)، أن المرأة إذا وضعت حملها خرجت من ذنوبها وصارت مغفوراً لها كيوم ولدتها أمها.
أما عن فضل الرضاعة وثوابها فنقرأ أن الأم التي تنهض من نومها ليلاً لرضاعة طفلها، فلها من الفضل كمن قام من نومه وصلى صلاة الليل.
ونستفيد من روايات أخرى أن للأم المرضع من الفضل والثواب كمن أعتق رقبة في مرضاة الله.
أربع وصايا للمرأة الحامل
من هذه الإشارات الوجيزة نتبين أهمية فترة الحمل، ولكن ينبغي للجميع ـ وخصوصاً ألأمهات الحوامل ـ أن يتوجهن إلى مراعاة مجموعة من القضايا المهمة في هذه الفترة، نعرض لها من خلال النقاط والوصايا الآتية:
أولاً: الأم وجنينها تفاعل عضوي وترابط في المصير :
على الأم أن تعلم أن فترة الحمل فترة حساسة ومصيرية بالنسبة لمستقبل طفلها، فكل الأمور المعنوية والروحية التي تعايشها وتمر بها أثناء هذه الفترة، تنعكس على الجنين الذي في بطنها.
لقد مر معنا في مقدمة هذا الكتاب حديث للإمام الصادق (ع) يرويه عنه (العلام الفيض الكاشاني) في تفسيره (الصافي) أثناء الحديث عن تفسير قوله تعالى: (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشان لا إله إلا هو العزيز الحكيم). [آل عمران: 6] بأن ملكين يأتيان الجنين في شهره الرابع فينفخان فيه روح الحياة والبقاء، ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن الله تعالى، ثم يوحي الله إلى الملكين أن اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري، واشترطا إليّ البداء فيما تكتبان، فيقولان يا رب ما نكتب؟ فيوحي الله عز وجل إليهما أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمه، فيرفعان رؤوسهما فإذا اللوح يقرع جبهة أمه، فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته وزينته وأجله وميثاقه شقياً أو سعيداً، وجميع شأنه.
إن هذه الرواية تتطابق في المضمون مع ما قرأناه عن رسول الله (ص) في قوله: "السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه". [كنزل العمال، الخبر: 490] بمعنى أن الطفل يجد اسس الشقاء والسعادة في النشأة الأولى داخل بطن أمه، فعلاوة على ما يقوم به قانون الوراثة من نقل لصفات الأم والأب الجسمية والشكلية إلى الطفل، فإن الصفات المعنوية والأخلاقية تنتقل هي الأخرى من الأم إلى جنينها وهو في بطنها.
لذلك على الأم أن تلتزم جانب الحذر أثناء الحمل، وعليها أن تجتنب الصفات الرذيلة الدنيئة كالحسد والتكبر والغرور، لأن الطفل يتغذى على مضمون هذه الصفات ويشب عليها وهو في بطن أمه.
وكذلك تنتقل الصفات الحسنة، كالعاطفة الفياضة والتواضع والحب والحنان، عبر الأم إلى جنينها الذي ينمو ويكبر عليها.
من هنا تتأكد أهمية إشارتنا على ضرورة الدقة في انتخاب الزوج لزوجته والزوجة لزوجها. إن وصيتنا الأولى للأم أن تجتنب الصفات السيئة الذميمة في فترة الحمل، لأنها بهذه الصفات تضع الأرضية والأساس الممهد لتعاسة وشقاء ولدها، الذي يرث منها الحسد والغرور والتكبر وباقي الصفات السيئة.
وحديث رسول الله (ص): "السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه"، ينطوي على هذا المعنى بالذات.
ثانياً: اجتناب المعاصي والذنوب :
ينبغي للأم أن تراعي أثناء الحمل قيود الالتزام الشرعي وتجتنب المعاصي والذنوب، لما لها من تأثير كبير ومباشر على الجنين الذي تحمله في بطنها.
إن الذنوب تعمل على تلوث النفس والقلب والروح، ويتصاعد أثرها تدريجياً حتى يصير الإنسان كما يصفه تعالى في قوله: (ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوءى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون). [الروم: 10]
ثم إن الذنوب تعمل في تأثيرها السلبي على الإنسان إلى عزله عن دينه، قبل أن تنتهي به إلى إنكار المبدأ والمعاد. وفي آثار ذلك على القلوب وصلته بالإيمان يقول تعالى: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين). [الزمر: 22]
إن المرأة الحامل التي تكشف عن محارم جسدها وتعاشر الرجال الغرباء وما يستتبع هذه المعاشرة من ضحك وغير ذلك، عليها أن تعرف أن آثار هذه المعاصي تنعكس مباشرة على جنينها، وانها تقتل فيه الخصائص المعنوية وتشل قدراته الروحية والأخلاقية.
ثم إن الآثار السلبية لمعاصي المرأة الحامل تزداد عندما يتعلق ذنبها بحقوق الناس.
وهكذا فإن الذنوب مثلما تؤثر على أعضاء وجوارح الإنسان، فإنها تعكس آثارها أيضاً على روحية الجنين وتكوينه المعنوي.
لاحظوا ـ مثلاً ـ أن الغريزة الجنسية عندما تطفح عند إنسان ما وتبدأ بالفوران والغليان إلى مستوى ذروة اللذة، فإن آثارها تبدو على وجه الإنسان ويديه وبدنه، وكذلك تنعكس آثارها على الجنين في رحم الأم.
نفس الشيء يقال بالنسبة لتاثير الذنوب على الجنين، سواء كانت الذنوب صغيرة أو كبيرة، لذلك نرى النساء اللائي يرتبطن بالله ارتباطاً قوياً يحرصن في فترة الحمل على التزام الكثير من الصفات الإسلامية الحسنة، التي تكون بمثابة الأرضية والأساس لمستقبل الجنين، فهن لا يذهبن إلى فراش النوم دون وضوء، ويحرصن على الطهارة العامة، مما يؤدي إلى تأثر الجنين بآثار هذه الالتزامات وانعكاسها عليه إيجابياً.
ثالثاً: اجتناب اللقمة الحرام :
وهذه النقطة أهم من النقطتين الآنفتين، وهي تتمثل باللقمة الحرام، فمن تعاسة الجنين أن ينمو لحمه ويتقوم جسمه وعظمه من الأكل الحرام.
إن هذه المسألة ـ تأثير اللقمة الحرام على الجنين ـ لها أدلتها من الأحاديث والروايات الإسلامية، فضلاً عن ثبوتها في الممارسة العملية والاجتماعية.
إن المرأة الحامل عندما ترتكب أمثال هذه الذنوب يتلوث قلبها وجوفها، وينتقل التلوث المعنوي والعضوي إلى الجنين الذي تحمله، تماماً كما هو الحال في تأثير الغذاء السليم الذي يحمل الشروط الصحية إيجابياً في نمو الجنين وصحته، وكما يؤثر الطعام العادي غير المستوفي للشروط الصحية في نمو الجنين وصفاته، فإن للأكل الحرام تأثيره الخطير على الجنين.
فعن التهمة ـ مثلاً ـ نقرأ في الروايات والأحاديث الإسلامية، أن من يرمي الآخرين بالتهمة يحشر يوم القيامة على مرتفع من الأوساخ والقاذورات والدم إلى أن يعطي حق من اتهمه!
لذلك على المرأة الحامل أن تجتنب الذنوب من غيبة ونميمة وشائعة واتهام للآخرين، حتى تحجب طفلها عن التلوث والأذى.
وعليها أن تفعل ذلك وتحرص عليها كما تحرص على اجتناب الطعام الملوث المسموم، خصوصاً ما ينطوي منه على تبعات في التلوث المعنوي والروحي والأخلاقي، لأن من تتلوث روحه ونفسه يغدو أسوأ من الدواب والحيوانات: (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون). [الأنفال: 22]
وهكذا ـ أيضاً ـ ينبغي اجتناب الأكل الحرام. أما إذا كان في الغذاء شبهة فينبغي اللجوء إلى الله بالتوسل والدعاء والتضرع والبسملة (بسم الله الرحمن الرحيم) كي تندفع آثاره الضارة وآفاته المحتملة.
ووصيتي إلى الآباء في هذا المقام أن يجتنبوا اللقمة الحرام في كسبهم ومعاشهم، وهذه الوصية تتأكد أكثر في فترة الحمل، إذ عليهم أن يجتنبوا إدخال الأكل الحرام والمشبوه إلى بيوتهم، لما له من آثار على مستقبل الجنين.
والأمر ـ أيها السادة ـ خطيراً جداً إذ ينقل عن أحد السادة العلماء أن حالة غريبة من الكسل انتابته فمنعته عن أداء الصلاة في وقتها، وعن قيام الليل والتهجد والدعاء ولذة الوصال بالله تعالى.
عجب من الأمر ولم يحط به علماً، فتذرع إلى الله وتوسل إليه، إلى أن نام يوماً فرأى في المنام هاتفاً يقول له: إن من يأكل التمر الحرام من الطبيعي أن يكسل في الدعاء والصلاة والعبادة وأن لا يذوق طعم ذلك ولذته.
يقول: انتبهت إلى نفسي، وقمت من النوم وأنا أفكر في الأمر، إلى أن تذكرت أني اشتريت التمر من صاحب المحل، وعندما وزن لي التمر وانتهى الأمر مددت يدي إلى تمرة لم تنضج بعد فالتقطتها من التمر الذي كاله لي ورميتها في مكان التمر ثم استبدلتها بأخرى ناضجة بدون إذن صاحب المحل.
التمرة الواحدة هذه كان لها كل تلك الآثار العظيمة الخطيرة في الوضع المعنوي والروحي والعبادي لهذا العالم الكبير، وعلينا أن ندرك بعد ذلك خطورة الموضوع الذي نحن فيه.
الروايات والأحاديث الإسلامية تؤكد بدورها أن من شروط الدعاء المستجاب أن يطهر الإنسان المؤمن بطنه من اللقمة الحرام والأكل المشبوه.
رابعاً: اجتناب الانفعالات النفسية :
تتضمن هذه الفقرة الحديث عن ضرورة اجتناب المرأة الحامل للانفعالات النفسية والعصبية الحادة، والهموم الزائدة عن الحد الطبيعي، لأن كل هذه الحالات النفسية تجد مستقرها في الجنين الذي في بطن أمه، وتترك تأثيهرا الخطير عليه.
إن هذه الوصية تتأكد أكثر بالنسبة للبيوت والعائلات التي تعيش مشكلات زوجية أو مشكلات ناتجة عن السكن المشترك مع أهل الزوج أو أهل الزوجة.
إن إغضاب الحامل أو انفعالها العصبي والنفسي، قد يؤدي ـ عبر قانون الوراثة ـ إلى آثار عضوية وتشويه في خلقة الجنين أو حالات شلل، فضلاً عن الآثار النفسية التي يطبعها على تكوينه النفسي والعصبي.
إن فترة الحمل حساسة للغاية، بحيث تترك انفعالات الحامل آثارها مباشرة على التكوين الجسمي والنفسي للجنين، على شكل تشويه يظهر على جسم الطفل. وقد يتعدى الأمر من الآثار البسيطة إلى ما هو أكثر عمقاً وخطراً، كأن يصاب الطفل بالصمم وغيره.
وإذا استطاع الطفل أن يتجاوز مرحلة التأثيرات الجسمية السلبية، فإن الانفعالات وحالات الهيجان والعصبية للأم تترك آثارها العميقة على تكوينه النفسي، فتسلبه الاستعدادات النفسية السوية وتجعله خامداً روحياً.
يقول أحد علماء النفس: إذا جاز أن نجسم النشاط والحيوية في شيء، فإننا لا نعدو المرأة التي تعتبر خير مثال يجسم الحركة والنشاط.
ولكن إذا كانت المرأة مرتعاً للهموم والانفعالات العصبية والنفسية ـ خصوصاً تلك التي تنشأ من أسباب تافهة وبسيطة تعكسها مشاكل الحياة اليومية والعادية والوضع البيتي ـ فإن حياتها ستنتهي إلى الركود والخمول الذي ينعكس بدوره على فاعلية الجنين الموجود في أحشائها.
والأسوأ من تلك الآثار كلها أن الهموم والانفعالات وتجرع الغصص لا تؤدي في وقائع الحياة العملية إلى حل أي مشكلة، فلو أن الإنسان تجرع من الغصص والهموم أمرَّها منذ الصباح إلى المساء، فإن مشاكله لا تحل، فضلاً عن بقاء الآثار السلبية الضارة لهذه الحالات النفسية والعصبية، واستمرار تراكماتها وتضاعف آثارها.
يقول الإمام الصادق عليه السلام: "من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه، جعل الله تعالى الفقر بين عينيه، وشتت أمره، ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم له. ومن أصبح والآخرة أكبر همه، جعل الله تعالى الغنى في قلبه، وجمع له أمره". [بحار الأنوار 72: 17].
وهناك طريق آخر لمواجهة المشكلات والصعاب، فالإنسان بدلاً من أن يغرق في الهموم والآلام النفسية، عليه أن يسلك طريق الدعاء والتضرع والتوسل إلى الله، والتصدق. إن هذه الأمور وأمثالها من الخيرات تؤثر على مصير الإنسان، فالمرأة المسلمة ـ بدلاً من أن تكون أسيرة الضغوطات النفسية والعصبية ـ علهيا ان تُحكم علاقتها بالله، خصوصاً بعدما رأينا من تكريم الإسلام لها، إذ وصفها في فترة الحمل بأنها كالمرابط في سبيل الله في الخطوط المتقدمة من ساحات الجهاد.
إن المرأة المسلمة في طور الحمل، عندما تسلك طريق الدعاء والتوسل والتوكل أثناء مواجهتها للمشكلات، فإنها ـ فضلاً عن استغنائها عن الآلام والهموم النفسية ـ فهي تحول دون تأثر الجنين الذي في بطنها بالآثار السلبية الضارة لمثل هذه الحالات النفسية والعصبية.
هناك حالات نفسية أخرى تعكس آثارها الضارة السيئة على الجنين، وتتحكم بمصير الطفل، وهذه الحالات تنبع هذه المرة من الصفات المذمومة الرذيلة، كالحسد الذي يشتعل بصاحبه عندما يظهر في سلوكه، ثم يترك آثاره الخطرة على صحة الجنين.
وهناك فئة من النساء تمتاز بالتكبر والغرور، لذلك فهن ينفعلن لأبسط الأسباب وأتفهها، فيعرضن بذلك سلامة الجنين للخطر.
فعلى المرأة الحامل أن تتوقى أسباب الانفعال والعصبية، وعليها أن تتحلى بالنشاط والحيوية، وعليها أن تعرف أن من أبرز دواعي الخمول والكسل ارتكاب الذنوب.
إن الذنوب تؤدي بصاحبها من دون أن يدري إلى الخمول والكسل والضياع، كما يؤكد على ذلك القرآن الكريم والروايات والأحاديث الإسلامية.
وفي كل الأحوال علينا أن نتوقى مقدمات الكسل والخمول، سواء تمثل ذلك باجتناب المعاصي والذنوب، أو باجتناب الهموم والانفعالات الحادة التي تقتل حالات التطلع في النفوس والأرواح، وتؤدي إلى الشلل الروحي والجسدي.
لقد اصبح ـ اليوم من حقائق الطب الثابتة ـ الحديث عن الآثار الخطرة للهموم والانفعالات العصبية والنفسية الحادة، فالطب الحديث يؤكد على أن أغلب الأمراض تنشأ عن هذه الحالات، بدءاً من الروماتيزم وأوجاع الرجل وأوجاع الرأس المزمنة، وقرحة المعدة والأمعاء (الإثنا عشري)، وآلام الأسنان وسقوطها، وانتهاءاً بضعف الأعصاب والأمراض النفسية والعصبية التي تجعل صاحبها يخسر الدنيا والآخرة معاً!
والأخطر من كل ذلك أن المرأة الحامل لا تجني على نفسها وصحتها الخاصة فحسب، وإنما تنتقل جنايتها إلى الجنين الذي تحمله في بطنها، فتسبب له أنواع الأمراض النفسية والعصبية، فضلاً عن احتمالات الإصابة الجسمية كالشلل والصمم وغيرها.
وبعد كل ذلك فإن الهموم والانفعالات لا تؤدي عملياً ـ مهما طالت ـ إلى حل أو إنهاء للمشكلات الحياتية الفعلية.
وعندما نقف على أسباب الانفعالات الحادة والآلام النفسية المدمرة، فإننا لا نجدها تعدو في الحياة العامة وفي حياة المرأة خاصة الأسباب البسيطة التافهة، فالمرأة تمتلئ ألماً عندما تضع عينها على ما تفعل صاحبتها، فهي تريد أن تلبس كما تلبس، وإلا فالأم والمرارة تملأ قلبها وروحها!
الحالة تزداد خطورة في تلك الفئة من النساء اللائي لا يحملن من هم الحياة سوى هم الملابس والأمور الكمالية والتجميلية التي يمكن جمعها جميعاً في عنوان مختصر واحد هو: همّ الدنيا.
الخلاصة /
على المرأة إذن أن لا تتجرع الآلام الكبيرة لأسباب دنيوية بسيطة، وعليها أن لا تحيل أجواء الأسرة إلى أجواء خامدة باردة لا يتحرك فيها نبض الحياة.
وبالنسبة للحوامل فعليهن أمانة ثقيلة؛ أمانة رفد المجتمع بالطفل الصالح السليم المعافى نفسياً وجسمياً.